حيدر أحمد الشهابي

مقدمة 9

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

فيها آثار داره . وفي سنيه الأخيرة كان يقضي فصل الشتاء في دير القرقفه في كفرشيما ، حيث كان قد بنى جناحا خاصّا لسكناه ، على أن يعود للدير بعد وفاته . وهكذا كان . أبناؤه رزق الأمير خمسة أولاد ذكور توفوا صغارا فدفنهم في شملان في قبة بناها لهم لا تزال آثارها ظاهرة إلى اليوم ، وهي في أعلى القرية ، بالقرب من طريق العربات . وقد أشار في تاريخه إلى ابنة له كان قد خطبها الأمير سعد الدين ابن الأمير يوسف الشهابي فمنعه الأمير بشير الثاني عن الزواج بها ، وزفّها إلى ابنه الأمير امين « 1 » . ويقول بعض العارفين اليوم ان والدة الأمير عباس كنج كانت احدى بنات الأمير حيدر أيضا . أخلاقه وصفاته وكان ، على ما يظهر من كلام الشيخ طنوس الشدياق ، ابيض اللون ، جميل الوجه ، طويل القامة ، عبل الجسم « 2 » . وبشهادة خصمه ، كان « حليما يحبّ السلم والدعة » « 3 » . ويقول شاكر شقير انه كان كريما وقورا محبوبا من الناس ، ومحبا للفقراء « 4 » . ويظهر من القسم الأكبر من المصادر انه كان ديّنا تقيّا متمسّكا بمذهبه الماروني ، محبا للرهبان والاكليروس . فقد ورد في « الساق على الساق » انه نظر يوما في بعض الكتب هذا البيت وهو : وذمّوا لنا الدنيا وهم يرضعونها * افاويق حتى ما تدرّ لنا ثعل « فظنّ انه تعريض بهم وتلميح إليهم ، فأمر باحراقه فأحرق وذرّي رماده . » وورد أيضا في الكتاب نفسه ان الأمير رأى يوما آخر بيتين من الشعر فيهما تعرّض للرهبان ، « فأمر أيضا باحراق الكتاب ، وبعث جواسيس في البلد يتجسّسون عن مؤلفه ونودي في الروابي والوهاد ألا من دلّ على مؤلف كتاب كذا فإنه يجزى أحسن الجزاء ، ويرقى إلى رتبة سنيّة . » « 5 » ومما نقله الينا الأب عمانوئيل البعبداتي ، عن معلّم ذمة الأمير المؤرّخ ، أن الأمير حيدر

--> ( 1 ) عيسى إسكندر المعلوف : الأمير حيدر الشهابي - في مجلة « الكلية » 11 : 223 - 224 ( 2 ) اخبار الأعيان ، ص 62 . ولعلّ الفارياق أورد كلمة « أحزقّة » في وصف الأمير حيدر لمجرّد الذم فقط . ( الساق على الساق ( طبعة اوروبة ) ، ص 37 ) ( 3 ) الساق على الساق ، ص 37 أيضا . ( 4 ) البستاني : دائرة المعارف ، ج 10 : المقال « شهاب : الأمير حيدر احمد » ( 5 ) الساق على الساق ، ص 39